ابن عربي
236
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( في المناجاة الإلهية ما ثم إلا واحد كما في الحب ! ) ( 309 ) وعلى الحقيقة التي أخبرنا بها : كيف يشاركه من هو عينه ، إذ قال : إنه « سمعه ، وبصره ولسانه ، ويده ورجله » ؟ فالشيء لا يشارك نفسه . فإنه ما ثم إلا واحد . فهو المكبر والكبير ، وهو الكبرياء . ليس غيره يتعالى . ويتنزه ويتقدس أن يكون متكبرا بكبرياء ما هو عينه . فإذا قام العارف ، بين يدي الله ، بهذه الصفة ، ولم ير في وقوفه ولا في تكبيره غير ربه ، وأصغى إلى نداء ربه إذا قال له : « حي على الصلاة ! » في الإقامة ، أي أقبل على مناجاتى - وقد قال له : * ( وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) * - ( نقول : ) فان المصلى ، في هذا المقام ، يخلع على الحق حلل الثناء ، يطلب بذلك البركة فيها . فإنه قد علم أن الله يرد عليه عمله . كما يقول الشخص ، عندنا ، لأهل الدين : « البس لي هذا الثوب على طريق البركة » ، ثم يخلعه اللابس عليه .